عبد الملك الجويني

560

نهاية المطلب في دراية المذهب

جمعة ، ومن أحاط بما يقع به السبق بنى عليه [ ما ] ( 1 ) يحصل به الجمع . ولو عقدت الجمعتان ، ولم يُدْرَ أوقعتا معاً ، أو تقدمت إحداهما على الأخرى ، فالذي قطع به الأئمة تنزيل هذا منزلة ما لو وقعتا معاً ، فلا جمعة لواحد ، والله أعلم . 1497 - ومما ينبغي أن يتأمل الآن : أن الجمعتين إذا وقعتا معاً ، وكان الوقت باقياً ، فمن نتائج هذه الصورة أنا نأمرهم بأن يجتمعوا ، ويعقدوا جمعةً ، والذي مضى لا حكم له ، وإذا أشكل الأمرُ ولم يُدْرَ أوقعت الجمعتان معاً ، أم تقدمت إحداهما على الأخرى ؟ فلا شك أنا لا نسقط الفرضَ بما مضى ، ولكن ما ذكره الأئمة : أنا نجعل هذا كما لو وقعت الجمعتان معاً ؛ حتى نأمرَهم بأن يقيموا جمعةً في الوقت . وإذا فعلوا ذلك ، سقط الفرض وانقطعت الطَّلِبَة ( 2 ) . 1498 - وهذا فيه إشكال ، فإنا نجوّز أنّ إحدى الجمعتين تقدمت على الأخرى ، ولو كان كذلك ، فلا يصح عقدُ جمعة أخرى ، وإذا فُرضت ، فلا تحصل براءة الذمة يقيناً ، والذي يقتضيه الاحتياط في ذلك أن يقيموا جمعةً ، ثم يصلون من عند آخرهم ( 3 ) الظهرَ ، فيخرجون عما يلزمهم قطعاً . هذا حكم القياس في طلب اليقين في الخروج عما يلزم . وقد ذكرنا فيما تقدم من مسائل الطهارة : أن الذين أقاموا الجمعة لو شكوا ، فلم يدروا أوقعت الجمعة [ في الوقت ] ( 4 ) أو وقع شيء منها وراء الوقت ، فالأصل بقاءُ الوقت ، واليقين لا يزال بالشك في وقائع مشهورة ، وهذه المسألة مستثناة من هذه القاعدة ، من جهة أن الأصلَ إقامةُ أربع ركعات ، وإقامة ركعتين طارىء معترض ، فإذا ترددنا في إجزاء الجمعة ، فالأصل إقامةُ أربع ركعات ، وما ذكرناه [ إبداءُ ] ( 5 ) وجه القياس .

--> ( 1 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : كما . والمثبت من : ( ت 1 ) ، ( ل ) أيضاً . ( 2 ) الطلبة : وزان كلمة ، ووزان قِبْلة أيضاً : المطلوب . ( المعجم ) . ( 3 ) أي جميعاً . ( 4 ) ساقط من الأصل ، ومن ( ط ) . ( 5 ) في النسخ الثلاث : " ابدا " بدون همز ولا ضبط . وفي ( ل ) " كابدا " أي كإبداء .